محمود أبو رية

25

شيخ المضيرة أبو هريرة

قيمة كتيب هذه الجماعة هذا بعض ما لاحظناه على كتيب هذه الجماعة ، وإذا كان الشيخ عبد الحليم قد فال إن ما فيه هو من ثمار وتوجيه وبركات هذه الدار التي أنشأوها لخدمة الحديث وتحقيق أمره ، وإنهم قد عرضوا هذه الباكورة ، على الناس ليتذوقوها ! فتبين لهم أن الفساد قد دب فيها - فالويل إذن للعلم وأهله مما تخرجه هذه الدار بعد ذلك من ثمار ! ولقد كان الأجدر بمشايخنا هؤلاء أن يعرفوا قدر أنفسهم ويحفظوا للعلم كرامته حتى لا يتورطوا في معالجة أمر هو من وراء علمهم ، وفوق طاقتهم ، ومن أجل ذلك جاء كتيبهم كغيره وليس فيه دراسة علمية تظهر خطأ أو تصحح غلطا ، أو تعدل رأيا ، وكذلك ليس فيه نقد موضوعي يقوم على المنهج العلمي الحديث - وإنما يحمل مثل ما يحمله غيره من السب والشتم ، ورمى الناس بالتهم بغير رادع من دين ، ولا زاجر من خلق كريم ، مما أصبح بين الناس ممقوتا مرذولا ، لا يستسيغه عالم ، ولا يرضى به عاقل . إن النقد العلمي الصحيح إنما يقوم على قرع الحجة بالحجة ، ودفع الدليل بالدليل ، وأن يكون ذلك في أسلوب عف وعبارة مهذبة ، أما ما عدا ذلك فإنه يعتبر هراء وهذيانا ، يرتد على صاحبه بالمقت ويرمى من أجله بالجهل والسفاهة والغباء . ولتجدن الذين قابلونا بنقدهم ، ليس فيهم عالم محقق ، ولا بينهم ناقد بصير ، وليس ذلك بغريب عليهم لأنهم جميعا قد جمعوا بين التقليد الديني ، والجمود الفكري ، والحشو الذهني ، ومثل هؤلاء جميعا يجب أن يقابلوا بما يستحقون من الاهمال والاعراض ، ومن أجل ذلك تركناهم في جهلهم يعمهون . أما المقلدون فحسبك ما ذكره حافظ المغرب ابن عبد البر في وصفهم في كتابه ( جامع بيان العلم وفضله ) إذ يقول : قال عبيد الله بن المعتز : لا فرق بين بهيمة تقاد وإنسان يقلد ( 1 ) وقال هو وغيره من كبار الأئمة : أجمع

--> ( 1 ) ص 114 و 115 ج 2 .